أبي النصر أحمد الحدادي

332

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

- إن شئت أدخلت « لا » في الكلمتين جميعا ، كما قال اللّه تعالى : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ « 1 » ، وقال : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً « 2 » ، وقال : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى « 3 » . - وإن شئت أدخلت « لا » أو « لم » في الأولى ، وأسقطت عن الثانية ، ثم لك في الثانية النصب على الصرف « 4 » ، والجزم على العطف . - والأصل في الصرف أنّ كلّ مجزوم صرفته عن جهته نصبته ، كقوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 5 » ، لما سقطت « لما » أن يعلم صرفت عن جهته ، فانتصب هاهنا عند الكوفيين . - وأمّا عند البصريين فهو منصوب على جواب النفي أو النهي أو التمني أو الاستفهام بالفاء أو الواو بإضمار أن ، والدعاء والعرض . منها قوله تعالى : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النحل : آية 127 . ( 2 ) سورة النبأ : آية 24 . ( 3 ) سورة طه : آية 77 . ( 4 ) الصرف على مذهب الكوفيين ، قال الفراء : هو أن تأتي بالواو معطوفة على كلام في أوله حادثة لا يستقيم إعادتها على ما عطف عليها ، فإذا كان كذلك فهو الصرف ، كقول الشاعر : لا تنه . . . ألا ترى أنه لا يجوز إعادة « لا » في [ تأتي مثله ] فلذلك سمي صرفا ، إذ كان معطوفا ولم يستقم أن يعاد فيه الحادث الذي قبله ا ه . راجع معاني القرآن 1 / 34 . وهي عند البصريين واو المعية المسبوقة بنفي أو طلب ، وتسمى عند الكوفيين واو الصرف . ( 5 ) سورة آل عمران : آية 142 . ( 6 ) سورة الشورى : آية 34 .